تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

27

تهذيب الأصول

أمّا على القول بأنّ النزاع صغروي والبحث حيثي راجع إلى أنّ تعدّد العنوان يوجب تعدّد المعنون أو لا فواضح ؛ لأنّ اشتمالهما على المناط وعدمه لا دخل له في أنّ تعدّد العنوان هل يوجب تعدّد المعنون أو لا ؟ وأمّا على ما حرّرناه « 1 » من أنّ النزاع كبروي ، وأنّ البحث في أنّ الأمر والنهي هل يجوز اجتماعهما في عنوانين متصادقين على واحد أو لا ؟ فالأمر أوضح ؛ لأنّ إحراز المناط ليس دخيلًا في الإمكان وعدمه ، بل لا بدّ من أخذ القيود التي لها دخل تامّ في إثبات الإمكان والامتناع . الفرق بين باب الاجتماع وباب التعارض والذي يختلج في البال - وليس ببعيد عن مساق بعض عبائره - أن يكون مراده قدس سره فيما أفاده في الأمر الثامن والتاسع هو إبداء الفرق بين هذا المقام وبين باب التعارض ؛ دفعاً عن إشكالٍ ربّما يرد في المقام ؛ وهو أنّ القوم - رضوان اللَّه عليهم - لمّا عنونوا مسألة جواز الاجتماع مثّلوا له بالعامّين من وجه ، واختار جمع منهم جواز الاجتماع ، ولكن هذا الجمع لمّا وصلوا إلى باب التعارض جعلوا العامّين من وجه أحد وجوه التعارض ، ولم يذكر أحد منهم جواز الجمع بينهما بصحّة اجتماع الأمر والنهي في عنوانين بينهما عامّ من وجه . فصار قدس سره بصدد دفع هذا الإشكال بالفرق بين البابين ؛ بأنّ كون العامّين من وجه من باب الاجتماع مشروط بإحراز المناط ؛ حتّى في مورد التصادق ، وإلّا دخل باب التعارض . وبالجملة : فالميّز التامّ هو دلالة كلّ من الحكمين على

--> ( 1 ) - تقدّم في الصفحة 17 - 18 .